السبت، 17 يناير 2009

رواية القلعة و الملعقة .. باولو كويليو

أرسل أحد التجار ابنه ليتعلم "سر السعادة" من الرجل الأكثر حكمة من بين كل رجال العالم .
مشى الصبي أربعين يوماً في الصحراء قبل أن يصل إلى مدخل قصر رائع على قمة جبل حيث يقيم الرجل الحكيم .
بدلاً من أن يلتقي رجلاً قديساً دخل بطلنا إلى القاعة الرئيسية للقلعة التي كانت تزخر بالنشاط : باعة يدخلون ويخرجون ، أناس يتحادثون في أحد الزوايا ، فرقة موسيقية صغيرة تعزف موسيقى خافتة و طاولة مليئة بأشهى وأطيب المأكولات .

كان الرجل الحكيم يتحدث مع هؤلاء و أولئك. اضطر الصبي إلى الانتظار ساعتين قبل أن ينتزع انتباه الرجل له …
أصغى الحكيم بانتباه إلى الصبي وهو يشرح له سبب زيارته ، ثم قال له أن لا وقت لديه الآن ليطلعه على سر السعادة . واقترح على الصبي أن يتجول في القصر ويعود إليه بعد ساعتين.
"لكني أريد منك أن تصنع معروفاً لي"
أضاف الحكيم وهو يعطي الصبي ملعقة صغيرة سكب فيها نقطتين من الزيت .
" وأنت تتجول أمسك جيداً بهذه الملعقة ولا تدع الزيت يسقط منها " .
بدأ الصبييصعد وينزل كل سلالم القصر وعيناه مركزتان على الملعقة . ثم عاد بعد ساعتين إلى الغرفة حيث كان الحكيم في انتظاره .
"حسناً " سأله الحكيم قائلاً " هل رأيت النجود الفارسية المعلقة على جدران غرفة طعامي ؟ هل رأيت الحديقة التي استغرق كبير البستانيين عشر سنوات لإنجازها ؟ هل شاهدت الرق الجميل بمكتبتي ؟ "

أحس الصبي بالخجل والارتباك ، واعترف بأنه لم ير شيئاً على الإطلاق . كان كل همه ألا تقع نقطتا الزيت من الملعقة التي أعطاه إياها الحكيم .
"إذن عد وتعرف على روائع عالمي " . قال له الحكيم . " كما تعلم ، لا يمكننا الوثوق بشخص إن كنا نجهل تفاصيل بيته" .
أحس الصبي بالارتياح. فعاد ليمارس تجواله حاملا ملعقة الزيت مركزاً انتباهه هذه المرة على الأعمال الفنية المعلقة على الجدران والمرسومة على الأسقف. تأمل روعة الجنائن وبهاء الجبال و جمال الأزهار مأخوذا بالتنسيق الذي تم به ترتيبها. ولدى عودته إلى الحكيم روى له تفاصيل كل ما شاهده في جولته.
" لكن أين نقطتا الزيت اللتان ائتمنتك عليهما ؟"
سأل الحكيم …
نظر الصبي إلى الملعقة فوجد أن نقطتي الزيت قد سقطتا منها.
"حسنا " قال الحكيم عندئذ ، لدي نصيحة واحدة سأعطيك إياها:
"إن سر السعادة هو أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تسقط نقطتي الزيت من ملعقتك " …
__________________

0 التعليقات: